علم لبنانشعار لبنانالجمهورية اللبنانيةLEBANON/آسيا/العاصمة بيروتالآن في بيروتالصلاة القادمة
تراثصور، قضاء صور٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

صور: الأعمدة الغارقة في «المرفأ المصري» — وموقع دخل قائمة الخطر في ٢٢ يوليو ٢٠٢٦

ما الذي تغيّر في وضع صور قبل أسبوعين من كتابة هذه المادة، ولماذا يشكّك بحث منشور في أنّ الغارق أمامك مرفأ أصلًا، وأين ينتهي موقع البرّ ويبدأ موقع الجزيرة — وماذا نعرف فعلًا عن سلاحف المحمية.

بطاقة سريعة
الموقع
صور، قضاء صور
التصنيف
تراث
أفضل وقت
آب — آخر النهار
مدة الزيارة
يوم واحد
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
أعمدة قديمة غارقة في مياه المرفأ المصري بمدينة صور، وخلفها أفق المدينة الحديثة

٢٢ يوليو ٢٠٢٦: صور على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر

أُدرجت صور على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر في ٢٢ يوليو ٢٠٢٦، أي قبل أسبوعين من كتابة هذه المادة، وهذا أوّل ما ينبغي أن تعرفه قبل أيّ تخطيط. صفحة الموقع لدى مركز التراث العالمي، التي قرأناها في ٧ أغسطس ٢٠٢٦، تحمل اليوم سطرًا لم يكن عليها قبل شهر: «سنة الإدراج على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر: ٢٠٢٦ – حتى الآن».

القرار صدر عن لجنة التراث العالمي في دورتها الثامنة والأربعين المنعقدة في بوسان بكوريا الجنوبية، وتقارير الوكالات في ذلك اليوم تذكر أنّ لبنان نفسه هو من تقدّم بطلب الإدراج على قائمة الخطر، وأنّ الموقع الأثري تعرّض لأضرار مباشرة وأنّ حالة حفظه تثير قلقًا متزايدًا من مزيد من التدهور.

ما يعنيه ذلك عمليًّا لك: الوضع الميداني متغيّر، وأيّ معلومة عن ساعات الفتح أو التذاكر أو المسارات المفتوحة داخل الموقع قد تكون قد تغيّرت بعد نشر هذه المادة. لهذا السبب بالذات لا نطبع في هذه الصفحة سعر تذكرة ولا ساعة فتح — لم نجد نصًّا رسميًّا منشورًا للمديرية العامة للآثار يمكن أن نُحيلك إليه ونؤرّخه.

ولا يعني الإدراج على قائمة الخطر أنّ الموقع شُطب أو أُغلق. القائمتان مختلفتان: صور ما زالت على قائمة التراث العالمي منذ ١٩٨٤ تحت الملفّ ٢٩٩، وإدراج الخطر آلية تنبيه وتمويل ورقابة، لا حكم بالإزالة.

وصور ليست وحدها في لبنان: معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس أُدرج على قائمة الخطر منذ سنة إدراجه نفسها، ٢٠٢٣، كما تسجّل صفحته لدى المركز. أمّا بعلبك وجبيل وعنجر فلا تحمل صفحاتها سطر إدراج على قائمة الخطر في التاريخ الذي قرأناها فيه.

«المرفأ المصري»: ما تحت الماء، ولماذا يختلف الباحثون

الأعمدة في الصورة أعلاه واقعة في ما يُعرف بالمرفأ المصري جنوب صور — لكنّ بحثًا منشورًا يقول إنّ هذا ليس مرفأ أصلًا. نبدأ بالمتّفق عليه: يذكر المؤرّخان القديمان سترابون وأريان أنّ للمدينة الفينيقية مرفأين، أحدهما ينفتح شمالًا نحو صيدا فسُمّي المرفأ الصيداوي، والآخر ينفتح جنوبًا نحو مصر فسُمّي المرفأ المصري.

ووصف الصورة على ويكيميديا كومنز يسمّيه بهذا الاسم نصًّا: «أعمدة قديمة ملقاة في المرفأ المصري الغارق بصور، جنوب لبنان، وفي الخلفية أفق المدينة الحديثة»، والتقاطة مؤرّخة في ٤ نوفمبر ٢٠١٩.

لكنّ دراسة «Ancient Tyre and its harbours: 5000 years of human-environment interactions» لنيك مارينر وكريستوف مورانج، المنشورة في Journal of Archaeological Science، تخلص إلى أنّ ما عرّفه أنطوان بويدبار في الثلاثينيات على أنّه المرفأ المصري «هو في الواقع حيّ غارق من المدينة القديمة»، وأنّ قلب مرفأ صور القديم مطمور تحت مركز المدينة الحديثة والوسيطة تحت نحو ثمانية إلى عشرة أمتار من الرواسب الساحلية.

والدراسة نفسها تسجّل أنّ المرفأ الشمالي هو المرفأ الرئيسي في العصور القديمة، وأنّ تحقيقًا تحت الماء سنة ٢٠٠١ كشف عن منشأة من صنع الإنسان في منطقة المرفأ الشمالي، فُسّرت على أنّها تعود إلى العصر الحديدي الفينيقي.

لماذا نُتعبك بهذا؟ لأنّ الفرق بين «تقف أمام مرفأ فينيقي» و«تقف فوق حيّ سكني ابتلعه البحر» ليس فرقًا في التسمية بل في ما تنظر إليه. نسمّي الاسم المتداول لأنّه اسم المكان على الخرائط، ونذكر ما تقوله الجيوأركيولوجيا لأنّه أرجح — والقارئ يستحقّ الاثنين.

الملفّ ٢٩٩: ١٥٣٫٨ هكتارًا في موقعين منفصلين

الموقع الأثري في صور ليس موقعًا واحدًا بل موقعان منفصلان، وهذه هي المعلومة التي تُنقذ يومك من الارتباك. ملفّ اليونسكو ٢٩٩ يقول نصًّا: «في مدينة صور الحديثة، تتألّف الملكية من موقعين متمايزين: موقع المدينة على الرأس البحري، وموقع مدافن البصّ على البرّ».

الأرقام الرسمية: الإدراج سنة ١٩٨٤، بالمعيارين (iii) و(vi)، ومساحة الملكية ١٥٣٫٨ هكتارًا، والملفّ رقم ٢٩٩، مسجَّلة باسم «مدينة وقضاء صور، محافظة لبنان الجنوبي»، بإحداثيات ٣٣° ١٦′ ٠٩″ شمالًا و٣٥° ١١′ ٤٥″ شرقًا.

ما في موقع المدينة على الرأس، بحسب الملفّ: بقايا الحمّامات الرومانية، والبالسترتان، والحلبة، والطريق الروماني المُروَّق، والحيّ السكني، وبقايا الكاتدرائية التي بناها البنادقة سنة ١١٢٧، وبعض أسوار القلعة الصليبية القديمة. ويضيف أنّ جزءًا كبيرًا من آثار موقع المدينة «غارق تحت الماء».

وما في موقع البصّ: يقول الملفّ إنّه «كان المدخل الرئيسي للمدينة في العصور القديمة»، وإنّه يضمّ بقايا المدافن على جانبي طريق ضخم يهيمن عليه قوس نصر روماني «يعود إلى القرن الثاني الميلادي»، وإلى جانبها قناة مياه وميدان سباق من القرن الثاني هو «أحد أكبر ميادين العالم الروماني».

المعنى العملي: مدخلان ومساران، ولا يُقطعان في ساعة. خصّص لصور يومًا كاملًا إن أردت الموقعين، ولا تفترض أنّ تذكرة أحدهما تُدخلك الآخر — ولا نستطيع أن نؤكّد لك ترتيب التذاكر الحالي لأنّنا لم نجد نصًّا رسميًّا منشورًا وموثّق التاريخ نُحيلك إليه.

١٥٣٫٨ هكتارًا في موقعين لا موقع واحد، وجزء كبير منهما تحت الماء. أمّا الاسم على الخريطة فيقول مرفأ، والبحث المنشور يقول حيًّا غارقًا.

الكاتدرائية الصليبية فوق الجامع الفاطمي

الكاتدرائية الصليبية في صور قائمة فوق بقايا الجامع الكبير الفاطمي، والصورة الثانية في هذه الحزمة تُظهر الاثنين في كادر واحد. وصف الملفّ على ويكيميديا كومنز يقول نصًّا: «أطلال كاتدرائية التتويج الصليبية في صور، لبنان، مع بعض بقايا الجامع الكبير الفاطمي الذي بُنيت فوقه (في وسط المقدّمة)، والمقبرة الشيعية في الخلفية (الوسط)، والمقبرة المسيحية في الخلفية (اليسار)».

وتاريخ البناء يعطيه ملفّ اليونسكو ٢٩٩: الكاتدرائية «بُنيت سنة ١١٢٧ على يد البنادقة». أي أنّ ما تقف عليه ثلاث طبقات لا طبقتين: فاطمية تحت، وصليبية فوقها، ومقبرتان معاصرتان تحيطان بالاثنتين — واحدة شيعية وواحدة مسيحية، كما يسجّل وصف الصورة.

وهذا التراكب هو صور كلّها في مشهد واحد. يقول ملفّ اليونسكو إنّ «الدور التاريخي لصور تراجع في نهاية عهد الحروب الصليبية»، فما تراه هنا ليس بداية شيء بل نهايته.

ونقول ما ليس في الكادر: القلعة الصليبية لم يبقَ منها إلّا «بعض الأسوار» بحسب الملفّ، فلا تبحث عن قلعة قائمة. والكاتدرائية أطلال لا كنيسة، ولا سقف فوقها.

أمّا أفضل ما في هذا الركن فهو أنّه يقع داخل موقع المدينة على الرأس، أي في المسار نفسه الذي فيه الأعمدة الغارقة والطريق المُروَّق — ثلاث محطّات في مشية واحدة، وهذا هو نصف اليوم الأوّل.

أطلال الكاتدرائية الصليبية في صور، وفي مقدّمة الكادر بقايا الجامع الكبير الفاطمي الذي بُنيت فوقه
الكاتدرائية الصليبية في صور، وبقايا الجامع الكبير الفاطمي في مقدّمة الكادر — التصوير في ٧ نوفمبر ٢٠١٩.

آب في صور: ٣٢٫٣ نهارًا، ومحمية عمرها ثمانٍ وعشرون سنة

آب في صور شهر ساحلي معتدل بمقاييس المنطقة: في آب ٢٠٢٥ بلغ متوسط الحرارة العظمى ٣٢٫٣ درجة ومتوسط الصغرى ٢٤٫٢، وأحرّ أيام الشهر ٣٧٫٤. المدينة عند مستوى البحر تقريبًا — عشرة أمتار لدى ويكي بيانات، وتسعة في النموذج الرقمي للتضاريس.

وساعة الضوء الأخيرة هي ساعة الأعمدة الغارقة: غربت الشمس على صور عند ١٩:٣٨ في أوّل آب ٢٠٢٥ وعند ١٩:٠٥ في آخره. الصورة أعلاه نفسها التقطت في ضوء نهاري منخفض، وهذا ما يجعل الأعمدة مرئية تحت السطح بدل أن يبتلعها انعكاس الظهيرة.

أمّا محمية شاطئ صور الطبيعية فأُنشئت سنة ١٩٩٨، ومساحتها تزيد على ٣٨٠ هكتارًا، وهي موقع رامسار مسجَّل منذ ١٦ أبريل ١٩٩٩ تحت الرقم ٩٨٠. وهي موقع تعشيش لنوعين من السلاحف البحرية المهدَّدة: السلحفاة ضخمة الرأس (Caretta caretta) والسلحفاة الخضراء (Chelonia mydas).

ونقول بوضوح ما لم نتحقّق منه: بحثنا عن نصّ منشور يحدّد شهور موسم التعشيش والفقس في محمية صور تحديدًا، ولم نجد وثيقة يمكن أن نسمّيها ونؤرّخها. ولذلك لا نكتب أنّ الفقس يقع في «أواخر الصيف» ولا في غيره — إن كانت السلاحف سبب زيارتك فاسأل إدارة المحمية قبل أن تحجز، لا تعتمد على هذه الصفحة.

والوصول: من بيروت إلى صور ٨١٫٦ كيلومترًا ونحو ثلاث وستّين دقيقة قيادة بقياسنا على شبكة الطرق في ٧ أغسطس ٢٠٢٦، ويكتب ملفّ اليونسكو ٨٣ كيلومترًا جنوب بيروت — الرقمان متطابقان عمليًّا. وتسجّل حزمة المعطيات في هذا الموقع لصور ١٦٠٬٠٠٠ نسمة، أي أنّك تزور موقعًا أثريًّا داخل مدينة عاملة، لا أطلالًا في خلاء.

مقالات أخرى عن لبنان

٣