علم لبنانشعار لبنانالجمهورية اللبنانيةLEBANON/آسيا/العاصمة بيروتالآن في بيروتالصلاة القادمة
عمارةطرابلس، محافظة الشمال٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

معرض رشيد كرامي في طرابلس: ما بناه أوسكار نيماير ولم يُستعمل

قاعة على شكل بوميرانغ طولها ٧٥٠ مترًا، وسبعون هكتارًا بين المدينة القديمة والميناء، وموقع دخل قائمة التراث العالمي وقائمة الخطر في القرار نفسه سنة ٢٠٢٣ — وما الذي في الصورة بالضبط.

بطاقة سريعة
الموقع
طرابلس، محافظة الشمال
التصنيف
عمارة
أفضل وقت
آب — بعد الخامسة مساءً
مدة الزيارة
ساعتان إلى ثلاث
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
المسرح المكشوف في معرض رشيد كرامي الدولي بطرابلس، والبرج الأسطواني إلى جانبه وقوس المدخل على شكل بوميرانغ في الخلفية

١٩٦٢–١٩٦٧ تصميمًا، والبناء حتى ١٩٧٥

صمّم أوسكار نيماير معرض رشيد كرامي الدولي بين ١٩٦٢ و١٩٦٧، واستمرّ البناء حتى ١٩٧٥ — هذه صيغة ملفّ اليونسكو رقم ١٧٠٢ حرفيًّا: «صُمّم على يد أوسكار نيماير بين ١٩٦٢–١٩٦٧ وبُني حتى ١٩٧٥».

وموقع الأرض جزء من المعنى: يقول التعريف المختصر لدى المركز إنّ المعرض «صُمّم سنة ١٩٦٢ على يد المعماري البرازيلي أوسكار نيماير على أرض مساحتها ٧٠ هكتارًا تقع بين المركز التاريخي لطرابلس ومرفأ الميناء». أي أنّ المشروع وُضع عمدًا في الفراغ بين المدينة القديمة والبحر.

ونذكر تباينًا صغيرًا في الأرقام لأنّه منشور: التعريف المختصر يقول ٧٠ هكتارًا، بينما تسجّل بطاقة الموقع نفسها مساحة الملكية المدرَجة ٧٢ هكتارًا. الفارق هكتاران ولا يغيّر شيئًا، لكنّك قد تقرأ أيّهما.

والمبنى الرئيسي رقمه أوضح من وصفه: «قاعة مغطّاة ضخمة على شكل بوميرانغ، ٧٥٠ مترًا في ٧٠ مترًا، فضاء مرن تُقيم فيه الدول معارضها» بحسب التعريف المختصر نفسه. سبعمئة وخمسون مترًا من سقف واحد.

ويصف الملفّ ما حول القاعة: «سلسلة من المنشآت التعليمية والترفيهية والثقافية غُمرت داخل حديقة استوائية برازيلية، ووصلت بينها برك ماء وممرّات مشاة». هذه هي «الحديقة الاستوائية البرازيلية» التي تمشي فيها اليوم، وما زالت — بحسب الملفّ — «حاضرة ومحتفظة بروحها البرازيلية».

ما في الصورة بالضبط: المسرح، والبرج الذي كان مطعمًا

في الصورة أعلاه ثلاثة عناصر بأسمائها: المسرح المكشوف، والبرج الأسطواني الذي كان مقرّرًا أن يضمّ مطعمًا، وقوس المدخل على شكل بوميرانغ في الخلفية. وصف الملفّ على ويكيميديا كومنز يقولها نصًّا، ويؤرّخ التقاطة الصورة بأكتوبر ٢٠١٨، خلال معرض الفنّ المعاصر «CYCLES OF COLLAPSING PROGRESS».

ويصف ملفّ اليونسكو الجهة الشمالية من الموقع بما يطابق الكادر: «في الجزء الشمالي، يقود منحدر احتفالي إلى المدرَّج المكشوف، يعلوه قوس ضخم يشكّل بوّابة رمزية إلى الحداثة ومَعلمًا لمدينة طرابلس». أي أنّ القوس ليس زخرفة بل هو المَعلم المقصود.

أمّا المدخل فمن الطرف المقابل: «يبدأ الدخول إلى مجمّع المعرض عند الطرف الجنوبي للقاعة الكبرى: منحدر واسع يقود إلى رواق مرفوع يكتشف منه الزائر التركيب كلّه». هذه هي نقطة الوقوف الأولى إن أردت أن ترى التخطيط قبل أن تمشي فيه.

وعبارة الملفّ عن سبب استعمال العناصر المحلّية تستحقّ النقل: استخدام عناصر تقليدية من العمارة المحلّية «قُصد به التعبير عن تطلّعات الشعوب العربية حديثة الاستقلال إلى المشاركة في العملية الكونية للتحديث». مشروع سياسي بقدر ما هو معماري.

ووصف الملفّ للحال اليوم صريح: كلّ الأبنية تقريبًا محفوظة وفق تصميم نيماير الأصلي «لكنّها ترقد في حال من الهجران، بينما تُصان المساحات الخارجية والمناظر». فما تراه ليس ترميمًا ولا خرابًا كاملًا، بل بناء كامل الشكل فارغ المحتوى — وهذا بالضبط ما في الصورة.

٢٠٢٣: الإدراج وقائمة الخطر في القرار نفسه

أُدرج معرض رشيد كرامي على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠٢٣، وفي السنة نفسها أُدرج على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر — تسجّل بطاقة الموقع «سنة الإدراج على قائمة التراث العالمي المعرَّض للخطر: ٢٠٢٣ – حتى الآن». الملفّ رقم ١٧٠٢، بالمعيارين (ii) و(iv)، ومساحة الملكية ٧٢ هكتارًا، بإحداثيات ٣٤° ٢٦′ ١٦″ شمالًا و٣٥° ٤٩′ ٢٧″ شرقًا.

وسبب إدراج الخطر مكتوب في الملفّ نفسه: سلامة الملكية «شديدة الهشاشة، والتهديد الرئيسي آتٍ من الحالة الحرجة لحفظ معظم الأبنية، التي تواجه مشكلات استقرار خطيرة بسبب التآكل الشديد للحديد وتقادم الخرسانة». مشكلة مادّية بحتة، لا نزاع ملكية ولا تعدٍّ عمراني.

ويضيف الملفّ ما فُقد: «الأنهاء الداخلية والتجهيزات والزجاج والأبواب والمعدّات فُقدت بسبب الحرب»، لكنّ عناصر القيمة الاستثنائية «احتفظت بسلامة كافية». أي أنّ الهيكل باقٍ وما بداخله ذهب.

وحالة استثنائية واحدة يسمّيها الملفّ بالاسم: «نموذج السكن الجماعي» الذي صمّمه نيماير «تحوّل تحوّلًا أضرّ بجودته المعمارية إضرارًا بالغًا ومحا آثار التصميم الأصلي»، وإن جرت محاولات لإعادته إلى حالته. فإن رأيت مبنى يبدو نشازًا في المجمّع، فذاك هو.

والحماية القانونية حديثة: «القانون رقم ٢٧٤ الصادر في ١٠/٣/٢٠٢٢ بشأن إعادة تنظيم معرض رشيد كرامي الدولي هو الأداة القانونية الأساسية التي تغطّي الملكية»، ويضع آليات حماية متمايزة للمساحة المستطيلة ٨٠٠ × ٥٠٠ متر التي تضمّ كلّ ما صمّمه نيماير وما بقي من البيضوي.

٧٥٠ مترًا طول القاعة الواحدة، و٧٢ هكتارًا مساحة الملكية. وكلّ ذلك أُدرج على قائمة التراث وقائمة الخطر في السنة نفسها: ٢٠٢٣.

لماذا توقّف البناء — وما نستطيع قوله وما لا نستطيع

توقّف البناء سنة ١٩٧٥، وهي السنة التي بدأت فيها الحرب الأهلية اللبنانية. لكنّنا نقول بدقّة ما تقوله الوثيقة وما لا تقوله: ملفّ اليونسكو ١٧٠٢ يؤرّخ البناء بأنّه استمرّ «حتى ١٩٧٥» ولا يسمّي الحرب سببًا لتوقّفه في نصّ القيمة الاستثنائية، لكنّه يعزو فقدان الأنهاء الداخلية والتجهيزات إلى «الحرب» صراحةً في فقرة السلامة.

ولذلك نكتب الربط بوصفه ربطًا زمنيًّا موثّقًا لا سببًا منصوصًا عليه في الملفّ: السنة التي توقّف فيها البناء هي السنة التي بدأت فيها الحرب. من أراد سببًا مذكورًا بالنصّ فليعد إلى مصدر آخر — ونحن لم نجد صفحة منشورة للمديرية العامة للآثار تصوغه.

ويسمّي الملفّ سياق المشروع بعبارة تستحقّ النقل: المعرض كان «المشروع الرائد لسياسة التحديث في لبنان في الستينيات»، وأنّ التعاون الوثيق بين نيماير والمهندسين اللبنانيين «أنتج مثالًا لافتًا على التبادل بين قارّات مختلفة».

وأثر ذلك التعاون موثّق في المعيار (ii): العمل مع نيماير أعطى المهندسين والمقاولين اللبنانيين «خبرة قيّمة في المنشآت الخرسانية المسلّحة الكبيرة المعقّدة والقشريات الخرسانية»، وألهم «جيلًا جديدًا من المعماريين اللبنانيين» انعكس في أعمالهم داخل لبنان وفي المشرق العربي.

والمعيار (iv) يضع المشروع في صنفه: «مثال بارز على المعارض الدولية التي ظهرت في البلدان العربية حديثة الاستقلال للتعبير عن الفخر الوطني والمشاركة في العملية الكونية للتحديث». هذه هي الجملة التي تشرح لماذا يستحقّ موقع لم يُستعمل قطّ أن يُدرج.

الوصول من بيروت، والدخول: ما نعرفه وما نتركه

من بيروت إلى طرابلس ٨٣٫٧ كيلومترًا ونحو ستّ وستّين دقيقة قيادة، قِسناهما على شبكة الطرق في ٧ أغسطس ٢٠٢٦. أي أنّ الرحلة أقصر زمنًا من الطريق إلى بعلبك رغم أنّ المسافتين متقاربتان — الطريق الساحلي أسرع من طريق الجبل.

وطرابلس بحسب ملفّ اليونسكو «ثاني أكبر مدن لبنان وعاصمة محافظة الشمال»، وتسجّل حزمة المعطيات في هذا الموقع لسكّان المدينة ٢٢٧٬٨٥٧ نسمة. المعرض ليس خارجها بل داخلها، بين مركزها التاريخي ومرفأ الميناء كما يقول الملفّ.

أمّا الدخول فنقول فيه ما نعرفه فقط: لم نجد صفحة رسمية منشورة لإدارة معرض رشيد كرامي الدولي تحدّد ساعات الزيارة أو رسمًا أو إجراء إذن مسبق، ولذلك لا نطبع سعرًا ولا ساعة ولا نَعِدك بأنّ الدخول متاح في يومك. الموقع محكوم بالقانون ٢٧٤/٢٠٢٢ وله جهة مشغِّلة، والسؤال المسبق هو التصرّف الصحيح.

وما نستطيع قوله عن التوقيت مبنيّ على قياس: في آب ٢٠٢٥ بلغ متوسط الحرارة العظمى في طرابلس ٣١٫٩ درجة ومتوسط الصغرى ٢٥٫٣، وغربت الشمس عند ١٩:٣٨ في أوّل الشهر وعند ١٩:٠٤ في آخره. الموقع مكشوف كما تُظهر الصورة، فالساعتان الأخيرتان قبل الغروب هما وقته.

والضوء المائل هو ما تحتاجه هنا تحديدًا لا لسبب جمالي: عمارة نيماير كتل خرسانية بيضاء منحنية، والظهيرة تمحو انحناءاتها في وهج واحد. المسرح المكشوف والقوس في الصورة أعلاه مصوَّران في ضوء أكتوبر المائل — وهذا بالضبط ما يجعل الشكل مقروءًا.

مقالات أخرى عن لبنان

٣